Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 143

Contributors:

P.143
موته فعلى هذا الحكم خرج إقطاع غالب الناس الحي والميت حتى إنهم فعلوا ذلك بعضهم مع بعض فصار السلطان والناس في شغل شاغل لأن الأجلاب صاروا يزدحمون عليه لأخذهم إقطاعات الناس وعند ما يتفرغ من المماليك الأجلاب يتظلم كل أحد إليه ممن خرج إقطاعه وهو في قيد الحياة فلم يسعه إلا رده عليه فصار الإقطاع يخرج اليوم ويرد إلى صاحبه في الغد فصار يكتب في اليوم الواحد عدة مناشير ما بين إخراج ورد واستمر الناس على ذلك من أول الفصل إلى آخره وأغرب من هذا أن بعض الأجلاب اجتاز في عظم أيام الوباء بالصحراء فحازى جنازة امرأة على نعشها طرحة زركش فاختطفها وساق فرسه فلم يوقف له على أثر ووقع لبعض الأجلاب أيضا أنه صدف في بعض الطرقات جنازة وهو سكران فأمره المدير بالوقوف لتمر الجنازة عليه فحنق منه وأراد ضرب المدير فهرب منه فضرب الميت على رأسه وقد شاهد ذلك جماعة كثيرة من الناس وفيما حكيناه كفاية عن فعل هؤلاء الظلمة ألا لعنة الله على الظالمين وفي يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة وصل إلى القاهرة تغرى بردى الطيارى الخاصكي المتوجه في الرسلية إلى جزيرة قبرس وصحبته جماعة كثيرة من ملوك الفرنج وأهل قبرس والقادمون من الفرنج على قسمين فرقة تسأل إبقاء ملك قبرس على الملكة المتولية وفرقة تسأل عزلها وتولية أخيها جاكم الفرنجي الذي قدم إلى القاهرة قبل تاريخه فلم يبت السلطان الأمر من ولاية ولا عزل في هذا اليوم وأحال الأمر إلى ما سيأتي ذكره وفي يوم الخميس ثالث جمادى الآخرة المذكورة عظم الطاعون بالقاهرة وظواهرها واختلفت كلمة الحساب لاشتغال كل أحد بنفسه وبمن عنده فمنهم من قال يموت في اليوم أربعة آلاف إنسان ومنهم من قال ثلاثة آلاف وخمسمائة وقاس