يتخوف من السلطان ولا يحضر إلى الديار المصرية ومتى طلبه السلطان أظهر العصيان
وفطن الملك الأشرف إينال لذلك فلم يطلبه البتة وصار كل واحد منهما يعلم ما في ضمير الآخر في الباطن ويظهر خلاف ذلك السلطان يخفى ذلك لتسكين الفتنة وقانى باي لما هو فيه من النعمة بولاية نيابة دمشق وكل منهما يترقب موت الآخر فمات قانى باي قبل حسبما يأتي ذكره في الوفيات بعد فراغ الترجمة
وقد خرجنا عن المقصود ولنعد إلى ما نحن بصدده فنقول وأخبر المخبر أن العساكر اجتمعوا بالأمير قانى باي الحمزاوي بحلب وأنه اجتمع رأى الجميع على السير من حلب إلى جهة ابن قرمان في يوم السبت سادس عشرين جمادى الآخرة فسر السلطان بذلك كون الذي أشيع عن قانى باي الحمزاوي من العصيان ليس بصحيح بل هو قائم بالمهم السلطاني أحسن قيام
وفي يوم الجمعة سابع عشره سافر الأمير جانبك الظاهري نائب جدة إلى جهة جدة على عادته في كل سنة وسافر معه خلائق من الناس صفة الرجبية
وفي يوم السبت ثامن عشر رجب المذكور ورد الخبر على السلطان بأنه كان بين حسن الطويل بن علي بك بن قرايلك صاحب آمد وبين عساكر جهان شاه بن قرا يوسف صاحب العراقين عراق العرب وعراق العجم وقعة هائلة انكسر فيها عسكر جهان شاه وانتصر حسن المذكور وأن حسن قتل من أعيان عساكر جهان شاه جماعة مثل الأمير رستم وابن طرخان وعربشاه وغيرهم فسر السلطان بذلك غاية السرور كون أن حسنا المذكور ينتمي إليه ويظهر له الصداقة
ثم في يوم الاثنين رابع شعبان وصل الخبر من الأمير خشقدم أمير سلاح ومن
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 108
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٠٨