ومات الملك الأشرف في غيبته ثم قدم القاهرة مع رفقته وقد ترشح الأتابك جقمق للسلطنة وسكن باب السلسلة من الإسطبل السلطاني وكان حريصا على حب الرئاسة فلما رأى أمر جقمق قد استفحل كان يهلك في الباطن وما أمكنه إلا الموافقة وقام معه حتى تسلطن ثم وثب عليه حسبما تقدم ذكره بعد أربعة عشر يوما من سلطنة الملك الظاهر جقمق وقاتله وانكسر بعد أمور حكيناها في أصل هذه الترجمة وهرب ثم ظهر وأمسك وحبس بسجن الإسكندرية إلى أن ضربت رقبته بالشرع في ثغر الإسكندرية في يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة
وكان قرقماس أميرا ضخما شجاعا مقداما عارفا بفنون الفروسية وعنده مشاركة بحسب الحال إلا أنه كان فيه ظلم وعسف وجبروت وكان مع شجاعته وإقدامه لا ينتج أمره في الحروب لعدم موافقة رجليه ليديه فإنه كان إذا دخل الحرب يبطل عمل رجليه في تمشية الفرس لشغله بيديه وهو عيب كبير في الفارس وشهر ذلك عن جماعة من الأقدمين من فرسان الملوك مثل الأتابك إينال اليوسفي ويونس بلطا نائب طرابلس وغيرهما انتهى
ومعنى أهرام ضاغ أي جبل الأهرام سمى بذلك قديما لتكبره وتعاظمه
وتوفي القاضي علم الدين أحمد بن تاج الدين محمد بن علم الدين محمد بن كمال الدين محمد بن قاضي القضاة علم الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدر الإخنائي المالكي أحد فقهاء المالكية ونواب الحكم بالقاهرة في يوم الأربعاء خامس عشرين شهر رمضان وكان مشكور السيرة عفيفا عما يرمى به قضاة السوء
وتوفي قاضي القضاة بدمشق المالكي محي الدين يحيى بن حسن بن محمد
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 468
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٤٦٨