طوغان على ذلك فمال منهم طائفة وخوفت طائفة واضطرب العسكر قليلا إلى أن اجتمع الجميع على طاعة السلطان بعد أمور صدرت وحلفوا أنهم مقيمون على الطاعة فدقت البشائر لذلك وخلع على الواصل بهذا الخبر وأجيب الأمير يشبك بالشكر وبحمل طوغان المذكور في الحديد
وكان علم السلطان قبل ذلك بتوجه طوغان المذكور إلى بلاد الصعيد وكتب إلى الأمير يشبك وإلى حكام الصعيد بحمله في الحديد ثم ورد الخبر بعد ذلك من الأمير يشبك بأنه نازل على مدينة أسيوط وأن يونس الخاصكي ورد عليه بمرسوم شريف يتضمن القبض على طوغان المذكور وأن المماليك الأشرفية لم يمكنوه من ذلك فكثر قلق السلطان والدولة لورود هذا الخبر وخشوا وقوع فتنة ظنا من المماليك الأشرفية أنهم من هذا القبيل ورسم السلطان في هذا اليوم بخروج الأمير أركماس المعزول عن الوادارية قبل تاريخه إلى ثغر دمياط بطالا
ثم أخذ السلطان وحواشيه في الفحص عن الملك العزيز وكبست عدة أماكن وقبض على جماعة من المماليك الأشرفية وتزايد تحريض السلطان في طلب العزيز وقاسى الناس بسبب ذلك شدائد وكثرت الأراجيف بخروج الأمير يشبك أمير سلاح ومن معه من المماليك الأشرفية عن طاعة السلطان وأنهم عادوا يريدون القاهرة فمنعت المراكب من التعدية في النيل بكثير من الناس المتهمة بالخروج على السلطان هذا مع عظم التفتيش على العزيز والكبس على البيوت والبساتين والترب وغلقت بعض أبواب القاهرة نهارا وأخذ أهل الدولة في الاستعداد للحرب هذا مع ما بالبلاد الشامية من الفتنة العظيمة من خروج نائب الشام ونائب حلب وصار السلطان في هذه الأيام في أشد ما يكون من القلق والتخوف وتكلم الناس بزوال ملكه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 309
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٠٩