Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 265

Contributors:

P.265
الظاهر جقمق وانتهزوا الفرصة وقصدوا الركوب ووقوع الحرب في الحال بجهل وعدم دربة بالوقائع والحروب وأخذوه ومضوا وهم في خدمته إلى بيته وكان سكنه بملكه بالقرب من المدابغ خارج باب زويلة وتلاحق بهم جماعة كثيرة من أعيان المماليك السلطانية وبعض الأمراء وعليهم السلاح وراودوه على الركوب فلم يعجبه ذلك وقال لهم ما معناه أن له أصحابا وخجداشية كثيرة وجماعة من أكابر الأمراء لهم معه ميل وغرض فاصبروا إلى باكر النهار من الغد لنتشاور معهم في أمرنا هذا وفيما نفعله فامتنعوا من ذلك وأظهروا له إن لم يركب في هذا اليوم لم يوافقوه بعد ذلك وكان جمعهم قد كثر إلى الغاية ولكن غالبهم المماليك الأشرفية وكان الذي قال له ذلك الأمير مغلباي الجقمقي أستادار الصحبة على لسان بعض أصحابه وقيل إن قرقماس أراد بهذا الكلام توقفهم حتى يتفرقوا عنه ثم يصعد هو إلى القلعة ويعلم السلطان بذلك وعندي أن الصحيح أنه لم يرد بقوله هذا إلا تحكيم أمره حتى يأتوه من الغد بجموعهم ويأخذوه غصبا كما فعل القوم بالملك الظاهر جقمق ويجتمع عليه حواشيه وأصحابه وأنا أعرف بحاله من غيري فأبوا عليه وألحوا في ركوبه في الوقت وخوفوه تفرق من اجتمع عليه في هذا اليوم وكانوا خلائق كثيره إلى الغاية فنظر عند ذلك في أمره فلم يجد بدا من موافقتهم وركوبه معهم في هذا اليوم لما في نفسه من الوثوب على السلطنة والاستبداد بالأمر وكان فيه طيش وخفة في صفة عقل ورزانة لا يفهم منه ذلك إلا من له ذوق ومعرفة بنقد الرجال وخاف قرقماس إن لم يركب في هذا اليوم وأراد الركوب بعد ذلك لا يوافقه أحد من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 265 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي