تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الأعمال وقتل وأفسد فسادا كبيرا وكانت بعراق العرب والعجم نهوب ومقاتل بحيث إن شاه محمد بن قرا يوسف متملك بغداد من عجزه لا يتجاسر على أن يتجاوز سور بغداد وخلا أحد جانبي بغداد من السكان وزال عن بغداد اسم التمدن ورحل منها حتى الحياك وجف أكثر النخل من أعمالها ومع هذا كله وضع شاه رخ على أهل تبريز مالا ذهبت في جباياته نعمهم وكثر الإرجاف بقدومه إلى الشام فأوقع الله في عسكره البلاء والوباء حتى عاد إلى جهة بلاده وعاد قرا يلك إلى ماردين فنهبها ثم عاد ونهب ملطية وما حولها وكان أيضا ببلاد الحبشة بلاء لا يمكن وصفه وذلك أنا أدركنا ملكها داود بن سيف أرعد ويقال له الحطي ملك أمحره وهم نصارى يعقوبية فلما مات في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة قام من بعده ابنه تدرس بن داود فلم تطل مدته ومات فملك بعده أخوه أبرم ويقال إسحق بن داود وفخم أمره وذلك أن بعض مماليك الأمير بزلار نائب الشام ترقى في الخدم وعرف بألطنبغا مغرق حتى باشر ولاية قوص من بلاد الصعيد ففر إلى الحبشة واتصل بالحطي هذا وعلم أتباعه لعب الرمح ورمي النشاب وغير ذلك من أدوات الحرب ثم لحق بالحطي أيضا بعض المماليك الجراكسة وكان زرد كاشا فعمل له زردخاناه ملوكية وتوجه إليه مع ذلك رجل من كتاب مصر الأقباط النصارى يقال له فخر الدولة فرتب له ملكه وجبى له الأموال وجند له الجنود حتى كثر ترفهه بحيث أخبرني من شاهده وقد ركب في موكب جليل وبيده صليب من ياقوت أحمر قد قبض عليه ووضع يده على فخذه فشرهت نفسه إلى أخذ ممالك الإسلام لكثرة ما وصف له هؤلاء من حسنها فبعث بالتبريزي التاجر ليدعو الفرنج للقيام معه وأوقع بمن في مملكته من المسلمين فقتل منهم وأسر وسبى عالما عظيما وكان ممن أسر منصور ومحمد ولدا سعد الدين محمد بن أحمد بن علي