تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
منها ووافق في هذه الأيام وفاء النيل ستة عشر ذراعا فتضاعف مسرات الناس من كل جهة واستمر دخولهم في كل يوم إلى ساحل بولاق إلى أن تكامل في يوم الأحد سابع شوال ونزلوا بالميدان الكبير بالقرب من موردة الجبس وأصبحوا من الغد في يوم الاثنين ثامن شوال وهو يوم فطر السلطان فإنه كان يصوم الستة أيام من شوال طلعوا إلى القلعة كلى كيفية ما يذكر وهم جميع الأمراء والأعيان من المجاهدين والأسرى والغنائم بين أيديهم ومتملك قبرس الملك جينوس بن جاك أمامهم وهو منكس الأعلام وقد اجتمع لرؤيتهم خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى حتى أتت أهل القرى والبلدان من الأرياف للفرجة وركبت الأمراء من الميدان ومعهم غالب الغزاة وساروا من أرض اللوق حتى خرجوا من المقس ودخلوا من باب القنطرة وشقوا القاهرة إلى باب زويلة وتوجهوا من الصليبة من تحت الخانقاه الشيخونية من سويقة منعم إلى الرميلة والخلق في طول هذه المواضع تزدحم بحيث إن الرجل لا كلام رفيقه من كثرة زغاريط النساء التي صفت على حوانيت القاهرة بالشوارع من غير أن يندبهم أحد لذلك والإعلان بالتكبير والتهليل ومن عظم التهاني هذا مع تخليق الزعفران والزينة المخترعة بسائر شوارع القاهرة حتى في الأزقة وفي الجملة كان هذا اليوم من الأيام التي لم نرها قبلها ولا سمعنا بمثلها وساروا على هذه الصفة إلى أن طلعوا إلى القلعة من باب المدرج وهم مع ذلك في ترتيب في مشيهم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 299 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي