وما أرى إلا أن الله سبحانه وتعالى أعز الإسلام وأهله وخذل الكفر وأهله بهذا النصر العظيم الذي لم يسمع بمثله في سالف الأعصار ولا فرح بمثله ملك من ملوك الترك ولقد صار للملك الأشرف برسباي بهذا الفتح ميزة على جميع ملوك الترك إلى يوم القيامة اللهم لا مانع لما أعطيت
ولما بلغ الملك الأشرف عود الغزاة المذكورين إلى جهة الديار المصرية رسم فنودي بالقاهرة ومصر بالزينة ثم ندب السلطان جماعة كبيرة من المماليك السلطانية بالتوجه إلى الثغور لحفظ مراكب الغزاة بعد خروجهم منها خوفا من أن يطرقهم طارق من الفرنج مما يأتي صاحب قبرس من نجدات الفرنج وكان هذا من أكبر المصالح ثم رسم السلطان لهم أن يأخذوا جميع المراكب من ثغر دمياط ويأتوا بها إلى ثغر الإسكندرية لتحفظ بها وسبب ذلك أن الغزاة المذكورين كان منهم من وصل إلى ثغر الإسكندرية ومنهم من وصل إلى ثغر دمياط ومنهم من وصل إلى الطينة لكثرة المراكب ولاختلاف الأرياح
وبينما السلطان في انتظار المجاهدين قدم عليه السيد الشريف بركات بن حسن بن عجلان أمير مكة منها وقد استدعي بعد موت أبيه فأكرمه السلطان أو خلع عليه بإمرة مكة على أنه بما تأخر على أبيه من الذهب وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار فإن أباه الشريف حسن بن عجلان كان قد حمل من الثلاثين ألف دينار التي التزم بها قبل موته خمسة آلاف دينار ثم التزم بركات أيضا بحمل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأن لا يتعرض السلطان لما يؤخذ من بندر جدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره وأن يكون ذلك جميعه لبركات المذكور انتهى
ولما كان يوم عيد الفطر ابتدأ دخول الغزاة إلى ساحل بولاق أرسالا كما خرجوا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 298
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٩٨