قبرها في الجامع الأشرفي ونزل ابنها الأمير ناصر الدين محمد بن القلعة لحضور الختم وقد ركب في خدمته الملك الصالح محمد بن ططر فشق القاهرة من باب زويلة وهو في خدمة ابن السلطان بعد ما كان بالأمس سلطانا وصار جالسا بجانبه في ذلك الجمع وقائما بخدمته إذاقام فكان في ذلك موعظة لمن اتعظ انتهى
قلت حضرت أنا هذه الختم المذكورة وشاهدت ما نقله المقريزي بعيني فهو كما قال غير أنه لم يكن في خدمته وإنما جلسا في الصدر معا بل كان الصالح متميزا عليه في الجلوس وكذلك في مسيره من القلعة إلى الجامع المذكور وقد ذكرنا طرفا من هذه المقالة في أواخر ترجمة الملك الصالح المذكور غير أنه كما قاله المقريزي إنه من النوادر
ثم في يوم السبت حادي عشرين جمادى الآخرة خلع السلطان على قاضي القضاة نجم الدين عمر بن حجى باستقراره كاتب السر الشريف بالديار المصرية بعد عزل قاضي القضاة شمس الدين الهروي ونزل ابن حجى على فرس بسرج ذهب وكنبوش زركش في موكب جليل إلى الغاية
قال المقريزي وقد ظهر نقص الهروي وعجزه فقد باشر بتاعظم زائد مع طمع شديد وجهل بما وسد إليه بحيث كان لا يحسن قراءة القصص ولا الكتب الواردة فتولى قراءة ذلك بدر الدين محمد بن مزهر نائب كاتب السر وصار يحضر الخدمة ويقف على قدميه وابن مزهر هو الذي يتولى القراءة على السلطان انتهى كلام المقريزي برمته
قلت لا يسمع قول المقريزي في الهروي فأما قوله باشر بتعاظم زائد فكان أهلا لذلك لغزير علمه ولما تقدم له من الولايات الجليلة بممالك العجم ثم بالديار المصرية وقوله وعجزه بما وسد إليه يعني عن وظيفة كتابة السر نعم كان لا يدري الاصطلاح
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 265
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٦٥