بالمحمل وكان أمير حاج الأول الأمير إينال الششماني الناصري أحد أمراء العشرات رأس نوبة وحججت أنا أيضا في هذه السنة
ثم في سابع عشرين شوال أمسك السلطان الأمير أرغون شاه النوروزي الأستادار والوزير لعجزه عن القيام بجوامك المماليك السلطانية مع ظلمه وعسفه
ثم أصبح السلطان في يوم الاثنين ثامن عشرينه خلع على ناصر الدين محمد ابن شمس الدين محمد بن موسى المعروف بابن المرداوي والمعروف بابن بولي والعامة تسميه ابن أبي والي باستقراره أستادارا عوضا عن أرغون شاه المذكور وعوقب أرغون شاه بين يدي السلطان
وخبر ابن بولي هذا وأصله أنه كان أبوه من حجة ومردة من أعمال الشام وسكن القدس وصار من جملة التجار وولد له ابنه هذا فتزيا بزي الجند وخدم من جملة الأجناد البلاصية عند الأمير أرغون شاه المذكور أيام أستاداريته لنوروز ثم تنقل إلى أن صار أستادار الأمير جقمق الدوادار وصارده جقمق وصرفه بعد أن كثر ماله ثم خدم بعد ذلك في عدة جهات إلى أن طلب إلى مصر وألزم بحمل عشرين ألف دينار فوعد أنه يحمل منها ثلاثة آلاف دينار ويمهل فيما بقي عدة أيام فلما قبض السلطان على أرغون شاه المذكور سولت له نفسه وزين له شيطانه أن يكون أستادارا ويسد المبلغ الذي ألزم بحمله من وظيفة الأستادارية فكان خلاف ما أمل ونزل بالخلعة إلى بيت أرغون شاه المذكور وعليه قماشه ثم تسلم أرغون شاه وأدخله إلى داره المذكورة وهو في الحديد فرأى أرغون شاه من كان من جملة غلمانه قد جلس على مقعده وفي بيته وتحكم فيه وأخذ يعاقبه بحضرة من كان يخدمه بها فلما رأى ما حل به دمعت عيناه وبكى فكان في هذا الأمر عبرة لمن اعتبر
وفي هذا اليوم المذكور خلع السلطان عن الأمير إينال النوروزي المعزول عن نيابة طرابلس قبل تاريخه باستقراره أمير مجلس عوضا عن آقبغا التمرازي وكلاهما
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 258
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٨