السلطان أحمد وأخذ بغداد منه ودام بها إلى أن أخرجه منها حفيد تيمور لنك أميرزة أبو بكر بن ميران شاة بن تيمور وفر قرا يوسف إلى دمشق وقدمها في شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانمائة فقبض عليه الأمير شيخ المحمودي نائب دمشق أعني المؤيد وأمسك معه أيضا السلطان أحمد وحبسهما بقلعة دمشق وهذه أول عداوة وقعت بين المؤيد وقرا يوسف وداما في السجن إلى أن أفرج عنهما في سابع شهر رجب سنة سبع وثمانمائة وخلع على قرا يوسف هذا وأنعم عليه وأخذه معه إلى جهة مصر وحضر وقعة السعيدية المقدم ذكرها ووصل قرا يوسف في هذه الحركة إلى دار الضيافة بالقرب من قلعة الجبل ولم يدخل القاهرة ثم عاد إلى بلاده ثم وقع بينه وبين السلطان أحمد أيضا حروب إلى أن ظفر قرا يوسف بالسلطان أحمد المذكور وقتله في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة واستولى من حينئذ على العراقين وبعث ابنه شاه محمد إلى بغداد فحصل بين شاه محمد المذكور وبين أهل بغداد حروب ووقع لهم معه أمور يطول شرحها
ومن يوم قدمها هذا الكعب الشؤم نمت الحروب ببغداد إلى أن خربت بغداد والعراق بأجمعه من كثرة الفتن التي كانت في أيام قرا يوسف هذا ثم في أيام أولاده من بعده واستمر قرا يوسف بتلك الممالك إلى أن مات في التاريخ المقدم ذكره وملك بعده بغداد ابنه شاه محمد وتنصر ودعا الناس إلى دين النصرانية وأباد العلماء والمسلمين ثم ملك بعده إسكندر وكان على ما كان عليه شاه محمد وزيادة ثم أخوهما أصبهان فكان زنديقا لا يتدين بدين فقرا يوسف وذريته هم كانوا سببا لخراب بغداد التي كانت كرسي الإسلام ومنبع العلوم ومدفن الأئمة الأعلام وقد بقي الآن من أولاده لصلبه جهان شاه متملك العراقين وأذربيجان وإلى أطراف العجم والناس منه على وجل لعلمهم أنه من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 164
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٦٤