ذي الحجة المذكورة ثم دخل جكم دمشق في يوم الخميس سلخ ذي الحجة ونادى جكم في دمشق بالأمان وأنه لا يشوش أحد على أحد وكان جكم قد شنق رجلا من عسكره بحلب كونه رعى فرسه زرعا وشنق آخر على شيء وقع منه في حق بعض الرعية ثم لما قدم دمشق شنق بها أيضا جنديا بعد المناداة على شيء من ذلك فخافته عساكره وانكفوا عن مظالم الناس وعن شرب الخمر حتى لهجت الناس بقولهم جكم حكم وما ظلم وعظم أمر جكم بالبلاد الشامية إلى الغاية
ولما بلغ خبر هذه الواقعة المصريين خارت قواهم وتخوفوا من جكم وخرج البريد من يومه يطلب الأمير تغرى بردى أعني الوالد من برية القدس فحضر إلى القاهرة وجلس رأس الميسرة بعد أن بنى السلطان على ابنته كريمة مؤلف هذا الكتاب ثم جهز السلطان تشريفا للأمير شيخ في حادي عشر المحرم من سنة تسع وثمانمائة بنيابة الشام على عادته وأمده بمال وسلاح وقبل خروج القاصد إليه قدم الخبر بوصول شيخ المذكور إلى مدينة بلبيس فخرج إليه المطبخ السلطاني وتلقته الأمراء
ثم قبض السلطان على الأمير كزل العجمي حاجب الحجاب وكان أمير حاج المحمل لما فعله مع الحجاج في هذه السنة فإنه أخذ من الحاج على كل جمل دينارا وباعهم الماء الذي يردونه فصادره السلطان وأخذ منه نحو المائتي ألف درهم ففر في سلخه فأخذ له حاصل كبير أيضا
وأما جكم فإنه أقام بدمشق مدة وقرر أمورها وجعل على نيابتها الأمير نوروزا الحافظي وكان الأمير سودون تلى المحمدي الأمير آخور كان في سجن الأمير شيخ ففر منه ولحق بالأمير نوروز الحافظي ثم ورد الخبر من قضاة حماة أنه سمع طائر يقول :
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 53
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٥٣