بالقلعة من حلب وبعث بجماعة في طلب جكم ورفقته فتوجهوا في أثره ثم عادوا بعد أيام بغير طائل وخرج السلطان من حلب عائدا إلى الديار المصرية يريد الشام في أول جمادى الآخرة بعدما ولى الأمير جركس القاسمي المصارع الأمير آخور الكبير نيابة حلب عوضا عن جكم من عوض وولى الأمير سودون بقجة نيابة طرابلس وجد السلطان في سيره بعد خروجه من حلب حتى قدم دمشق في خامس جمادى الآخرة وبعد خروج السلطان من حلب بيوم ثارت طائفة من المماليك ومعهم عامة حلب على جركس المصارع ثم قدم الأمير نوروز الحافظي إلى نحو حلب ففر منها جركس المصارع يريد دمشق ونوروز في أثره فعثر نوروز بخام الملك الناصر وكان تخلف عن السلطان لسرعة سير السلطان فقطعه نوروز ووقع النهب فيه ولحق الأمير جركس السلطان ودخل معه دمشق فنزل السلطان في دار السعادة ونادى بالإقامة في دمشق شهرين وكان الأتابك يشبك الشعباني قدم دمشق وهو متمرض في أمسه ومعه الأمير دمردش المحمدي وبشباي رأس نوبة النوب وورد الخبر على السلطان بنزول نوروز على حماة وبقدوم جكم إلى حلب
فلما بلغ السلطان ذلك خرج من دمشق في يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة بعدما أمر العسكر أن من كان فرسه عاجزا فليتوجه إلى القاهرة وألا يتبع السلطان إلا من كان قويا فتسارع أكثر العسكر إلى العود لجهة الديار المصرية ولم يتبع السلطان من عسكره إلا القليل وسار الملك الناصر حتى وصل إلى منزلة قارا ثم عاد مجدا فدخل دمشق وقد تمزق عسكره وتأخر جماعة كبيرة من الأمراء مع شيخ نائب الشام ثم قدموا دمشق ثم خرج الأمير شيخ في ثالث عشرينه من دمشق ومعه دمرداش المحمدي
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 56
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٥٦