Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 198

Contributors:

P.198
والمحضر المكتب في حقه فأفتوا بإراقة دمه شرعا فأخذ في ليلة الأربعاء من الإسطبل وطلع به إلى قلعة دمشق وحبسوه بها في موضع وحده وقد ضيق عليه وأفرد من خدمه فأقام على ذلك إلى ليلة السبت سادس عشر صفر وقتل حسبما ذكرناه في أواخر ترجمته مفصلا بعد اختلاف كبير وقع في أمره بين الأمراء فكان رأي شيخ إبقاءه محبوسا بثغر الإسكندرية وإرساله إليها مع الأمير طوغان الحسني الدوادار وكان رأي نوروز قتله وقام نوروز وبكتمر جلق في قتله قياما بذلا فيه جهدهما وكان الأمير يشبك بن أزدمر أيضا ممن امتنع من قتله وشنع ذلك على نوروز وأشار عليه ببقائه واحتج بالأيمان التي حلفت له واختلف القوم في ذلك فقوي أمر نوروز وبكتمر بالخليفة المستعين بالله فإنه كان أيضا اجتهد هو وفتح الله كاتب السر في قتله وحملا القضاة والفقهاء على الكتابة بإراقة دمه بعد أن توقفوا عن ذلك حتى تجرد قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لذلك وكافح من خالفه من الفقهاء بعدم قتله بقوة الخليفة ونوروز وبكتمر وفتح الله ثم أشهد على نفسه أنه حكم بقتله شرعا فأمضى قوله وقتل وكان قصد الشيخ إبقاءه يخوف به نوروزا إن حصل مخالفة وأيضا وقف على يمينه وخاف سوء عاقبة الأيمان والعهود وأيضا لما سبق لوالده عليه من الحقوق السالفة وقال هو يعني الملك الناصر قد ظفر بنا وأبقانا غير مرة ونحن مماليكه فكيف نحن نظفر به مرة واحدة نقتله فيها ويشاع ذلك عند ملوك الأقطار فيقبح ذلك علينا إلى الغاية