Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 195

Contributors:

P.195
وخشونة ألفاظ معناه أنهم ملوا من طول القتال وضجروا من شدة الحصار وبينما هم في ذلك إذ اختبط العسكر السلطاني وكثر الصراخ فيهم بأن الأمير نوروزا قد كبسهم فسارعوا بأجمعهم وعبروا من باب النصر إلى داخل مدينة دمشق وتفرقوا في خرائبها بحيث إنه لم يبق بين يدي السلطان أحد فولى دمرداش عائدا إلى موضعه وقد ملك شيخ وأصحابه الميدان والإسطبل فبعث دمرداش إلى السلطان مع بعض ثقاته بأن الأمر قد فات وأن أمر العدو قوي وأمر السلطان أخذ في إدبار والرأي أن يلحق السلطان بحلب ما دام في الأمر نفس فلما سمع الملك الناصر ذلك قام من مجلسه وترك الشمعة تقد حتى لا يقع الطمع فيه بأنه ولى ويوهم الناس أنه ثابت مقيم على القتال ثم دخل إلى حرمه وجهز ماله وأطال في تعبئة ماله وقماشه فلم يخرج حتى مضى أكثر الليل والأتابك دمرداش واقف ينتظره فلما رأى دمرداش أن الملك الناصر لا يوافقه على الخروج إلى حلب خرج هو بخواصه ونجا بنفسه وسار إلى حلب وترك السلطان ثم خامر الأمير سنقر الرومي على الملك الناصر وأتى أمير المؤمنين وبطل طبول السلطان والرماة ثم خرج الملك الناصر من حرمه بماله وأمر غلمانه فحملت الأموال على البغال ليسير بهم إلى حلب فعارضه الأمير أرغون من بشبغا الأمير آخور الكبير وغيره ورغبوه في الإقامة بدمشق وقالوا له الجماعة مماليك أبيك لا يوصلون إليك سوءا أبدا ولا زالوا به حتى طلع الفجر فعند ذلك ركب الملك الناصر بهم ودار على سور المدينة فلم يجد أحدا ممن كان أعده للرمي فعاد ووقف على فرسه