Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 149

Contributors:

P.149
قلت وما وقع للملك الناصر من قتله وإلقائه على المزبلة مما يدل على قلة مروءة القوم وعدم حفظهم ومراعاتهم لسوابق نعمه عليهم ولحقوق تربية والده الملك الظاهر برقوق عليهم ونفرض أنه أساء لهم وأراد قتلهم وكان مجازاته عن ذلك بالقتل وهو غاية المجازاة فكان الأليق بعد قتله إخفاء أمره ومواراته كما فعل غيرهم بمن تقدم من الملوك فإنه قد حصل مقصودهم بقتله وزيادة حتى إن الذي والعياذ بالله تعالى يقع في الكفر تضرب عنقه ثم يؤخذ ويدفن وأيضا فمراعاة السلطنة وناموس الملك مطلوب من كل واحد والملوك لهم غيرة على الملوك ولو كان بينهم العداوة والخصومة وقد رأيت في تاريخ الإسلام في ترجمة الخليفة محمد المهدى بن الرشيد هارون العباسي أنه سأل بعض جلسائه عن أحوال الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي فقال له بعض من حضر وما السؤال عنه يا أمير المؤمنين كان رجلا فاسقا زنديقا فلما سمع الخليفة المهدي كلامه نهره وقال له صه خلافة الله أجل أن يجعلها في زنديق وأقامه من مجلسه وكان الوليد كما قال الرجل غير أن المهدى غار على منصب الخلافة فقال ذلك مع علمه بحال الوليد فلعمري أين فعل هؤلاء من قول المهدي مع أن خلفاء بنى العباس كانوا أشد بغضا لخلفاء بنى أمية من بغض هؤلاء للملك الناصر غير أن العقول تتفاوت وتتفاضل والأفعال تدل على شيم الفاعل انتهى ومات الملك الناصر وله من العمر أربع وعشرون سنة وثمانية أشهر وأيام