Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 151

Contributors:

P.151
وكان صفته شابا معتدل القامة أشقر له لثغة في لسانه بالسين غير أنه كان أفرس ملوك الترك بعد الملك الأشرف خليل بن قلاون بلا مدافعة قلت ولنذكر هنا من مقالة الشيخ تقي الدين المقريزي في حقه من المساوئ نبذة برمتها وللناظر فيها التأمل قال وكان الناصر أشأم ملوك الإسلام فإنه خرب بسوء تدبيره جميع أراضي مصر وبلاد الشام من حيث يصب النيل إلى مجرى الفرات وطرق الطاغية تيمور بلاد الشام في سنة ثلاث وثمانمائة وخرب حلب وحماة وبعلبك ودمشق حتى صارت دمشق كوما ليس بها دار وقتل من أهل الشام مالا يحصى عدده وطرق ديار مصر الغلاء من سنة ست وثمانمائة فبذل أمراء دولته جهدهم في ارتفاع الأسعار بخزنهم الغلال وبيعهم لها بالسعر الكثير ثم زيادة أطيان أراضي مصر حتى عظمت كلفته وأفسدوا مع ذلك النقود بإبطال السكة الإسلامية من الذهب والمعاملة بالدنانير المشخصة التي هي ضرب النصارى ورفعوا سعر الذهب حتى بلغ إلى مائتين وأربعين درهما كل مثقال بعد ما كان بعشرين درهما ومكسوا كل شيء وأهمل عمل الجسور بأراضي مصر وألزم الناس أن يقوموا عنها بالأموال التي تجبى منهم وأكثر وزراؤه من رمى البضائع على التجار ونحوهم بأغلى الأثمان وكل ذلك من سعد الدين بن غراب وجمال الدين يوسف الأستادار وغيرهما فكانا يأخذان الحق والباطل ويأتيان له به لئلا يعزلهم من وظائفهم ثم ماتوا فتم هو على ذلك يطلب المال من المباشرين فيسدون بالظلم فخربت البلاد لذلك وفشا أخذ أموال الناس هذه مع
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 151 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي