Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 147

Contributors:

P.147
السلطنة لتستقيم بسلطنته الأحوال وتنفذ الكلمة وتجتمع الناس على سلطان وثبت خلع الملك الناصر على القضاة وأجمعوا على إقامة الخليفة سلطانا فامتنع الخليفة من ذلك غاية الامتناع وخاف ألا يتم له ذلك فيهلك وصمم على الامتناع وخاف من الملك الناصر خوفا شديدا فلما عجز عنه الأمراء دبروا عليه حيلة وطلبوا الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي وهو أخو الخليفة المستعين بالله لأمه وندبوه بأن يركب ومعه ورقة تتضمن مثالب الملك الناصر ومعايبه وأن الخليفة قد خلعه من الملك وعزله من السلطنة ولا يحل لأحد معاونته ولا مساعدته فلما بلغ الخليفة ذلك لام أخاه ناصر الدين بن مبارك شاه المذكور على ذلك وأيس الخليفة عند ذلك من انصلاح الملك الناصر له فأذعن لهم حينئذ بأن يتسلطن فبايعوه بأجمعهم وحلفوا له بالأيمان المغلظه والعهود على الوفاء له وعلى القيام بنصرته ولزوم طاعته وتم أمره على ما يأتي ذكره في أوائل ترجمته من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وأما الملك الناصر فإنه لما تسلطن الخليفة وخلع هو من الملك نفر الناس عنه وصاروا حزبين حزبا يرى أن مخالفة الخليفة كفر والناصر قد عزل من الملك فمن قاتل معه فقد عصى الله ورسوله وحزبا يرى أن القتال مع الملك الناصر واجب وأنه باق على سلطنته ومن قاتله إنما هو باغ عليه وخارج عن طاعته ومن حينئذ أخذ أمر الملك الناصر في إدبار إلى أن قتل في ليلة السبت سادس عشر صفر من سنة خمس عشرة وثمانمائة بالبرج من قلعة دمشق بعدما حوصر أياما كما سيأتي ذكره مفصلا في ترجمة المستعين بالله إلى أن حبس بقلعة دمشق وخبره أنه لما حبس بقلعة دمشق بعد أمور يأتي ذكرها في سلطنة المستعين