Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 152

Contributors:

P.152
تواتر الفتن واستمرارها بالشام ومصر وتكرار سفره إلى البلاد الشامية فما من سفرة سافر إليها إلا وينفق فيها أموالا عظيمة زيادة على ألف ألف دينار يجبيها من دماء أهل مصر ومهجهم ثم يتقدم إلى الشام فيخرب الديار ويستأصل الأموال ويدمر القرى ثم يعود وقد تأكدت أسباب الفتنة وعادت أعظم ما كانت فخربت الإسكندرية وبلاد البحيرة وأكثر الشرقية ومعظم الغربية وتدمرت بلاد الفيوم وعم الخراب بلاد الصعيد بحيث بطل منها زيادة على أربعين خطبة ودثر ثغر أسوان وكان من أعظم ثغور المسلمين وخرب من القاهرة وأملاكها وظواهرها زيادة عن نصفها ومات من أهل مصر في الغلاء والوباء نحو ثلثي الناس وقتل في الفتن بمصر مدة أيامه خلائق لا تدخل تحت حصر مع مجاهرته بالفسوق من شرب الخمر وإتيان الفواحش والتجرؤ العظيم على الله جلت قدرته ومن العجيب أنه لما ولد كان قد أقبل يلبغا الناصري بعساكر الشام لينزع أباه الملك الظاهر برقوق من الملك وهو في غاية الاضطراب من ذلك فعند ما بشر به قيل له ما تسميه قال بلغاق يعني فتنة وهي كلمة تركية فقبض على أبيه الملك الظاهر وسجن بالكرك كما تقدم ذكره فلما عاد إلى الملك عرض عليه فسماه فرجا ولم يسمه أحد لذلك اليوم إلا بلغاق وهو في الحقيقة ما كان إلا فتنة أقامه الله سبحانه وتعالى نقمة على الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 152 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي