Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 148

Contributors:

P.148
وأقام محبوسا بالبرج إلى ليلة السبت سادس عشر صفر المذكور دخل عليه ثلاثة نفر هم الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازى أخو الخليفة المستعين بالله لأمه وآخر من ثقات شيخ وآخر من أصحاب نوروز ومعهم رجلان من المشاعلية فعندما رآهم الملك الناصر فرج قام إليهم فزعا وعرف فيما جاءوا ودافع عن نفسه وضرب أحد الرجلين بالمدورة صرعه ثم قام الرجل هو ورفيقه ومشوا عليه وبأيديهم السكاكين ولا زالوا يضربونه بالسكاكين المذكورة وهو يعاركهم بيديه وليس عنده ما يدفع عن نفسه به حتى صرعاه بعد ما أثخنا جراحه في خمس مواضع من بدنه وتقدم إليه بعض صبيان المشاعلية فخنقه وقام عليه فتحرك الملك الناصر فعاد إليه وخنقه ثانيا حتى قوى عنده أنه مات فتحرك فعاد إليه ثالثا وخنقه وفرى أوداجه بخنجر كان معه وسلبه ما عليه من الثياب ثم سحب برجليه حتى ألقى على مزبلة مرتفعة من الأرض تحت السماء وهو عاري البدن يستر عورته وبعض فخديه سراويله وعيناه مفتوحتان والناس تمر به ما بين أمير وفقير ومملوك وحر وقد صرف الله قلوبهم عن دفنه ومواراته وبقيت الغلمان والعبيد والأوباش تعبث بلحيته وبدنه واستمر على المزبلة المذكورة طول نهار السبت المذكور فلما كان الليل من ليلة الأحد حمله بعض أهل دمشق وغسله وكفنه ودفنه بمقبرة باب الفراديس احتسابا لله تعالى بموضع يعرف بمرج الدحداح ولم تكن جنازته مشهودة ولا عرف من تولى غسلته ومواراته
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 148 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي