سنة أربع وتسعين وسبعمائة فعند ذلك نودي بالقاهرة بالزينة لقدومه فزينت أعظم زينة إلى يوم ثالث عشر المحرم فقدم البريد من السلطان إلى مصر بالخروج إلى ملاقاته إلى بلبيس فخرج الأمير كمشبغا الحموي نائب الغيبة ومعه الأمير سودون الشيخوني النائب وبقية الأمراء وساروا حتى وافوا السلطان بمدينة بلبيس فقبلوا الأرض بين يديه وعادوا في ركابه حتى نزل السلطان بالعكرشة وأقام بها إلى ليلة الجمعة ثم رحل في صبيحة الجمعة سابع عشر المحرم فخرج من القاهرة سائر الطوائف إلى لقائه ومشوا في خدمته وقد اصطفت الناس لرؤيته إلى أن طلع إلى القلعة يوم الجمعة المذكور في موكب جليل إلى الغاية وكان لطلوعه يوم مشهود
ولما طلع إلى القلعة جلس بالقصر وخلع على الأمراء وأرباب الوظائف
ثم قام ودخل إلى الدور السلطانية فاستقبله المغاني والتهاني وفرشت الشقق الحرير تحت أقدامه ونثر على رأسه الذهب والفضة هذا وقد تخلق غالب أهل القلعة بالزعفران
فلم يمض بعد ذلك إلا أيام يسيرة وقدم البريد من دمشق في يوم خامس عشرينه بسيف الأمير بطا الطولوتمري الظاهري نائب الشام وبطا هذا هو الذي خرج من سجن القلعة وملك باب السلسلة في غيبة الملك الظاهر برقوق حسب ما ذكرناه في وقته من هذا الكتاب واتهم الملك الظاهر في موته فخلع السلطان
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 35
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٥