Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 245

Contributors:

P.245
الرماد مسحوقا فيقر على ما عنده شيئا بعد شيء حتى إذا فرغ ما عنده لا يصدقه صاحبه على ذلك فلا يزال يكرر عليه العذاب حتى يموت ويعاقب ميتا مخافة أن يتماوت ومنهم من كان يعلق المعذب بإبهام يديه في سقف الدار ويشعل النار تحته ويطول تعليقه فربما يسقط فيها فيسحب من النار ويلقوه على الأرض حتى يفيق ثم يعلقه ثانيا واستمر هذا البلاء والعذاب بأهل دمشق تسعة عشر يوما آخرها يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب من سنة ثلاث وثمانمائة فهلك في هذه المدة بدمشق بالعقوبة والجوع خلق لا يعلم عددهم إلا الله تعالى فلما علمت أمراء تيمور أنه لم يبق بالمدينة شيء خرجوا إلى تيمور فسألهم هل بقي لكم تعلق في دمشق فقالوا لا فأنعم عند ذلك بمدينة دمشق على أتباع الأمراء فدخلوها يوم الأربعاء آخر رجب ومعهم سيوف مسلولة مشهورة وهم مشاة فنهبوا ما قدروا عليه من آلات الدور وغيرها وسبوا نساء دمشق بأجمعهن وساقوا الأولاد والرجال وتركوا من الصغار من عمره خمس سنين فما دونها وساقوا الجميع مربوطين في الحبال ثم طرحوا النار في المنازل والدور والمساجد وكان يوم عاصف الريح فعم الحريق جميع البلد حتى صار لهيب النار يكاد أن يرتفع إلى السحاب وعملت النار في البلد ثلاثة أيام بلياليها آخرها يوم الجمعة وكان تيمور لعنه الله سار من دمشق في يوم السبت ثالث شهر شعبان بعد ما أقام على دمشق ثمانين يوما وقد احترقت كلها وسقطت سقوف جامع بني أمية