Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 244

Contributors:

P.244
كمل ذلك ألزمهم أن يخرجوا إليه جميع ما في البلد من السلاح جليلها وحقيرها فتتبعوا ذلك وأخرجوه له حتى لم يبق بها من السلاح شئ فلما فرغ ذلك كله قبض على ابن مفلح ورفقته وألزمهم أن يكتبوا له جميع خطط دمشق وحاراتها وسككها فكتبوا ذلك ودفعوه إليه ففرقه على أمرائه وقسم البلد بينهم فساروا إليها بمماليكهم وحواشيهم ونزل كل أمير في قسمه وطلب من فيه وطالبهم بالأموال فحينئذ حل بأهل دمشق من البلاء ما لا يوصف وأجرى عليهم أنواع العذاب من الضرب والعصر والإحراق بالنار والتعليق منكوسا وغم الأنف بخرقة فيها تراب ناعم كلما تنفس دخل في أنفه حتى تكاد نفسه تزهق فكان الرجل إذا أشرف على الهلاك يخلي عنه حتى يستريح ثم تعاد عليه العقوبة أنواعا فكان المعاقب يحسد رفيقه الذي هلك تحت العقوبة على الموت ويقول ليتني أموت وأستريح مما أنا فيه ومع هذا كله تؤخذ نساؤه وبناته وأولاده الذكور وتقسم جميعهم على أصحاب ذلك الأمير فيشاهد الرجل المعذب امرأته أو بنته وهي توطأ وولده وهو يلاط به يصرخ هو من ألم العذاب والبنت والولد يصرخان من إزالة البكارة واللواط وكل ذلك من غير تستر في النهار بحضرة الملأ من الناس ورأى أهل دمشق أنواعا من العذاب لم يسمع بمثلها منها أنهم كانوا يأخذون الرجل فتشد رأسه بحبل ويلويه حتى يغوص في رأسه ومنهم من كان يضع الحبل بكتفي الرجل ويلويه بعصاه حتى تنخلع الكتفان ومنهم من كان يربط إبهام يدي المعذب من وراء ظهره ثم يلقيه على ظهره ويذر في منخريه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 244 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي