Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 212

Contributors:

P.212
بمعزل عن إثارة الفتن ويكفيك أن منطاشا لما ملك الديار المصرية بعد خلع الظاهر برقوق والقبض على الناصري قتل غالب حواشي الملك الظاهر برقوق وكان أيتمش في حبسه بقلعة دمشق وهو أتابك العساكر وعظيم دولة برقوق فلم يتعرض إليه بسوء لكونه كان مكفوفا عن الشرور والفتن إلا هؤلاء القوم فإنهم لما ظفروا بتنم وأصحابه لم يرحموا كبيرا لكبره ولا صغيرا لصغره ولهذا سلط الله تعالى بعضهم على بعض إلى أن تفانوا جميعا ثم جهزوا رأس الأتابك أيتمش المذكور ورأس فارس الحاجب لا غير إلى الديار المصرية فعلقتا بباب قلعة الجبل ثم بباب زويلة أياما ثم سلمتا إلى أهلهما ثم خلع السلطان الملك الناصر على الأمير يشبك الشعباني الخازندار باستقراره دوادارا كبيرا عوضا عن سيدي سودون المنتقل إلى نيابة الشام واستمر السلطان بدمشق إلى ليلة الخميس رابع شهر رمضان فقتل في الليلة المذكورة الأمير تنم الحسني نائب الشام بمحبسه بقلعة دمشق وقتل معه الأمير يونس بلطا نائب طرابلس أيضا خنقا بعد أن استصفيت أموالهما بالعقوبة ثم سلما إلى أهلهما فدفن تنم بتربته التي أنشأها عند ميدان الحصى خارج دمشق وكان تنم المذكور رحمه الله من محاسن الدنيا وكانت مدة ولايته على دمشق سبع سنين وستة أشهر ونصفا ولقد أخبرني بعض مماليك الوالد رحمه الله قال لما حصر تيمورلنك العساكر المصرية بدمشق كان الوالد يوم ذلك متولي نيابة دمشق وكان مقيما على بعض أبواب دمشق لحفظها وكان نوروز الحافظي على باب آخر فركب نوروز الحافظي في بعض الأيام وأتى الوالد ووقف يحادثه فكان من جملة كلامه للوالد يا فلان انظر عساكر هذا اللعين ما أكثرها والله لو عاش أستاذنا لما قدر عليه لكثرة عساكره فتبسم الوالد وخاشنه في اللفظ يمازحه وقال له