في المثل من شكر وذم فكأنما كذب نفسه مرتين
وبإجماع الناس أن الملك الظاهر برقوقا كان في سلطنته الأولى أحسن حالا من سلطنته الثانية فإنه ارتكب في الثانية أمورا شنيعة مثل قتل العلماء وإبعادهم والغض منهم لما أفتوا بقتاله عند خروجه من الكرك ونحن أعرف بأحوال الملك الظاهر وابنه الناصر من الشيخ تقي الدين وغيره وإن كان هو الأسن ولم أرد بذلك الحط على الشيخ تقي الدين ولا التعصب للملك الظاهر غير أن الحق يقال والحق المحض فيه أنه كان له محاسن ومساوئ وليس للإمعان محل كما هي عادة الملوك والحكام
وبالجملة فهو أحسن حالا ممن جاء بعده من الملوك بلا مدافعة والله تعالى أعلم
وهي سنة أربع وثمانين وسبعمائة على أن الملك الصالح حاجيا حكم منها إلى تاسع عشر شهر رمضان ثم حكم الملك الظاهر في باقيها
وفيها توفي قاضي قضاة الحنفية بدمشق همام الدين أمير غالب ابن العلامة قاضي القضاة قوام الدين أمير كاتب الإتقاني الفارابي الأنزازي الحنفي ولي أولا حسبة دمشق ثم القضاء بها وكان قليل العلم بالنسبة إلى أبيه إلا أنه كان رئيسا حسن الأخلاق كريم النفس عادلا في أحكامه وكان في ولايته يعتمد على العلماء من نوابه فمشى حاله وشكرت سيرته إلى أن مات في جمادى الأولى
وتوفي قاضي القضاة بدر الدين عبد الوهاب ابن الشيخ كمال الدين أحمد ابن قاضي القضاة علم الدين محمود بن أبي بكر بن عيسى بن بدران السعدي