أيضا ما كان يؤخذ في طرابلس عند قدوم النائب إليها من قضاة البر وولاة الأعمال عن كل واحد خمسمائة درهم وأبطل أيضا ما كان يؤخذ في كل سنة من الخيل والجمال والبقر والغنم من أهل الشرقية من أعمال مصر وأبطل ما كان يؤخذ من المكس بديار مصر على الدريس والحلفاء خارج باب النصر وأبطل ضمان المغاني بالكرك والشوبك ومن منية ابن خصيب وزفتة من أعمال مصر وأبطل رمي الأبقار بعد فراغ عمل الجسور على أهل النواحي وأنشأ من العمائر في هذه السلطنة الأولى المدرسة بخط بين القصرين من القاهرة ولم يعمر داخل القاهرة مثلها ولا أكثر معلوما منها وله أيضا الصهريج والسبيل بقلعة الجبل تجاه الإيوان وعمر الطاحون أيضا بالقلعة وأنشأ جسر الشريعة على نهر الأردن بطريق الشام وطوله مائة وعشرون ذراعا في عرض عشرين ذراعا وجدد خزائن السلاح بثغر الإسكندرية وعمر سور دمنهور بالبحيرة وعمر الجبال الشرقية بالفيوم وزاوية البرزخ بدمياط وبنى قناطر بالقدس وبنى بحيرة برأس وادي بني سالم قريبا من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قال وكان حازما مهابا محبا لأهل الخير والعلم إذا أتاه أحد منهم قام إليه ولم يعرف أحد قبله من الملوك الترك يقوم لفقيه وقلما كان يمكن أحدا منهم من تقبيل يده إلا أنه كان محبا لجمع المال وحدث في أيامه تجاهر الناس بالبراطيل فكان لا يكاد يولي أحدا وظيفة ولا عملا إلا بمال وفسد بذلك كثير من الأحوال وكان مولعا بتقديم الأسافل وحط ذوي البيوتات
قلت وهذا البلاء قد تضاعف الآن حتى خرج عن الحد وصار ذوو البيوت معيرة في زماننا هذا انتهى
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 291
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٩١