ثم قبض على الوزير علم الدين عبد الله بن أحمد بن زنبور وهو بخلعته قريب المغرب وسبب ذلك أنه لما فرقت التشاريف على الأمراء غلط الذي أخذ تشريف الأمير صرغتمش ودخل إليه بتشريف الأمير بلبان السناني الأستادار فلما رآه صرغتمش تحرك ما عنده من الأحقاد على ابن زنبور المذكور وتنمر غضبا وقام من فوره ودخل إلى الأمير شيخون وألقى البقجة قدامه وقال انظر فعل الوزير معي وحل الشاش وكشف التشريف
فقال شيخون هذا وقع فيه الغلط فقام صرغتمش وقد أخذه من الغضب شبه الجنون وقال أنا ما أرضى بالهوان ولا بد من القبض عليه ومهما شئت فأفعل وخرج فصادف ابن زنبور داخلا إلى شيخون وعليه الخلعة فصاح في مماليكه خذوه
ففي الحال نزعوا عنه الخلعة وجروه إلى بيت صرغتمش فسجنه في موضع مظلم من داره وعزل عنه ابنه رزق الله في موضع آخر
وكان قبل دخوله إلى شيخون رتب عدة مماليك على باب خزانة الخاص وباب النحاس وباب القلعة وباب القرافة وغيره من المواضع وأوصاهم بالقبض على حاشية ابن زنبور وجميع الكتاب بحيث لا يدعو أحدا منهم يخرج من القلعة فعند ما قبض على ابن زنبور ارتجت القلعة وخرجت الكتاب فقبضت مماليك صرغتمش عليهم كلهم حتى على شهود الخزانة وكتابها وكتاب الأمراء الذين بالقلعة واختلطت الطماعة بمماليك صرغتمش وصاروا يقبضون على الكاتب ويمضون به إلى مكان ليعروه ثيابه فإن احترموه أخذوا مهمازه من رجله وخاتمه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 278
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٧٨