Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 274

Contributors:

P.274
فأنكر المظفر على مماليكه تأهبهم للقتال وقال أنا كنت ملكا وحولي أضعافكم ولي عصبة كبيرة من الأمراء وما اخترت سفك الدماء وما زال بهم حتى كفوا عن القتال وساق هو بنفسه حتى بقي مع الأمراء وسلم نفسه إليهم فسلموا عليه وساروا به إلى معسكرهم وأنزلوه بخيمة وأخذوا سلاح مماليكه ووكلوا بهم من يحفظهم وأصبحوا من الغد عائدين بهم معهم إلى مصر فأدركهم أسندمر كرجي بالخطارة فأنزل في الحال المظفر عن فرسه وقيده بقيد أحضره معه فبكى وتحدرت دموعه على شيبته فشق ذلك على قراسنقر وألقى الكلفتاة عن رأسه إلى الأرض وقال لعن الله الدنيا فيا ليتنا متنا ولا رأينا هذا اليوم فترجلت الأمراء وأخذوا كلفتاته ووضعوها على رأسه هذا مع أن قراسنقر كان أكبر الأسباب في زوال دولة المظفر المذكور وهو الذي جسر الملك الناصر حتى كان من أمره ما كان ثم عاد قراسنقر والحاج بهادر إلى محل كفالتهما وأخذ بهادر يلوم قراسنقر كيف خالف رأيه فإنه كان أشار على قراسنقر في الليل بعد القبض على المظفر بأن يخلي عن المظفر حتى يصل إلى صهيون ويتوجه كل منهما إلى محل ولايته ويخيفا الملك الناصر بأنه متى تغير عما كان وافق الأمراء عليه بدمشق قاموا بنصرة المظفر وإعادته إلى الملك فلم يوافق قراسنقر وظن أن الملك الناصر لا يستحيل عليه ولا على المظفر فلما رأى ما حل بالمظفر ندم على مخالفة بهادر وبينما هما في ذلك بعث أسندمر كرجي إلى قراسنقر مرسوم السلطان بأن يحضر صحبة المظفر إلى القلعة وكان عزم الناصر أن يقبض عليه ففطن قراسنقر بذلك وامتنع من التوجه إلى مصر واعتذر بأن العشير قد تجمعوا ويخاف على دمشق منهم وجد في السير وعرف أنه ترك الرأي في مخالفة بهادر فقدم أسندمر بالمظفر إلى القلعة في ليلة