تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شعبان خطب للملك الناصر بدمشق وانقطع منها اسم المظفر وصليت الجمعة بالميدان فكان يوما مشهودا وفي ذلك اليوم قدم الأمير قراسنقر نائب حلب والأمير قبجق نائب حماة والأمير أسندمر كرجي نائب طرابلس وتمر الساقي نائب حمص فركب السلطان إلى لقائهم وترجل إلى قراسنقر وعانقه وشكر الأمراء وأثنى عليهم ثم قدم الأمير كراي المنصوري نائب القدس والأمير بكتمر الجوكندار نائب صفد ثم قدم كل من الأمراء والنواب تقدمته بقدر حاله ما بين ثياب أطلس وحوائص ذهب وكلفتاة زركش وخيول مسرجة في عنق كل فرس كيس فيه ألف دينار وعليه مملوك وعدة بغال وجمال بخاتي وغير ذلك وشرع الملك الناصر في النفقة على الأمراء والعساكر الواردة عليه مع النواب فلما انتهت النفقة قدم بين يديه الأمير كراي المنصوري على عسكره إلى غزة فسار إليها وصار كراي يمد في كل يوم سماطا عظيما للمقيمين والواردين عليه فأنفق في ذلك أموالا جزيلة من حاصله واجتمع عليه بغزة عالم كثير وهو يقوم بكلفهم ويعدهم عن السلطان بما يرضيهم وأما الملك المظفر فإنه قدم عليه الخبر في خامس عشرين شعبان باستيلاء الملك الناصر على دمشق بغير قتال فعظم ذلك على الملك المظفر وأظهر الذلة وخرجت عساكر مصر شيئا بعد شيء تريد الملك الناصر حتى لم يبق عنده بالديار المصرية سوى خواصه من الأمراء والأجناد وأما الأمير برلغي ومن معه من الأمراء صار عساكرهم تتسلل واحدا بعد واحد حتى بقي برلغي في مماليكه وجماعة من خواص الملك المظفر بيبرس فتشاور برلغي مع جماعته حتى اقتضى رأيه ورأي آقوش نائب الكرك اللحاق بالملك الناصر أيضا