الطرقات عليه
واشتهر بالديار المصرية حركة الملك الناصر محمد وخروجه من الكرك فماجت الناس وتحرك الأمير نوغاي القبجاقي وكان شجاعا مقداما حاد المزاج قوي النفس وكان من ألزام الأمير سلار النائب وتواعد مع جماعة من المماليك السلطانية أن يهجم بهم على السلطان الملك المظفر إذا ركب ويقتله
فلما ركب المظفر ونزل إلى بركة الجب استجمع نوغاي بمن وافقه يريدون الفتك بالمظفر في عوده من البركة وتقرب نوغاي من السلطان قليلا قليلا وقد تغير وجهه وظهر فيه أمارات الشر ففطن به خواص المظفر وتحلقوا حول المظفر فلم يجد نوغاي سبيلا إلى ما عزم عليه وعاد الملك المظفر إلى القلعة فعرفه ألزامه ما فهموه من نوغاي وحسنوا له القبض عليه وتقريره على من معه فاستدعى السلطان الأمير سلار وعرفه الخبر وكان نوغاي قد باطن سلار بذلك فحذر سلار الملك المظفر وخوفه عاقبة القبض على نوغاي وأن فيه فساد قلوب جميع الأمراء وليس الرأي إلا الإغضاء فقط
وقام سلار عنه فأخذ البرجية بالإغراء بسلار وأنه باطن نوغاي ومتى لم يقبض عليه فسد الحال
وبلغ نوغاي الحديث فواعد أصحابه على اللحاق بالملك الناصر وخرج هو والأمير مغلطاي القازاني وتقطاي الساقي ونحو ستين مملوكا وقت المغرب عند غلق باب القلعة في ليلة الخميس خامس عشر جمادى الآخرة من سنة تسع وسبعمائة المذكورة
وقيل في أمر نوغاي وهروبه وجه آخر
قال الأمير بيبرس الدوادار في تاريخه تسحب من الديار المصرية إلى الكرك المحروس سيف الدين نوغاي القفجاقي أحد المماليك السلطانية وسيف الدين تقطاي الساقي وعلاء الدين مغلطاي القازاني وتوجه معهم من المماليك السلطانية بالقلعة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 248
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٤٨