تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وكان المنصور لاجين فهما كريم الأخلاق متواضعا يحكى أن القاضي شهاب الدين محمود كان يكتب بين يديه فوقع من الحبر على ثيابه فأعلمه السلطان بذلك فنظم في الحال بيتين وهما : ثياب مملوكك يا سيدي * قد بيضت حالي بتسويدها ما وقع الحبر عليها بلى * وقع لي منك بتجديدها فأمر له المنصور بتفصيلتين وخمسمائة درهم فقال الشهاب محمود يا خوند مماليكك الجماعة رفاقي يبقى ذلك في قلوبهم فأمر لكل منهم بمثل ذلك وصارت راتبا لهم في كل سنة وقال الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في تاريخه حكى لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس لما دخل عليه لم يدعه يبوس الأرض وقال أهل العلم منزهون عن هذا وأجلسه عنده وأظنه قال على المقعد ورتبه موقعا فباشر ذلك أياما واستعفى فأعفاه وجعل المعلوم له راتبا فتناوله إلى أن مات ولما تسلطن مدحه القاضي شهاب الدين محمود بقصيدة أولها : أطاعك الدهر فأمر فهو ممتثل * واحكم فأنت الذي تزهى بك الدول ولما تسلطن الملك المنصور لاجين تفاءل الناس واستبشروا بسلطنته وجاء في تلك السنة غيث عظيم بعد ما كان تأخر فقال في ذلك الشيخ علاء الدين الوداعي : يا أيها العالم بشراكم * بدولة المنصور رب الفخار فالله قد بارك فيها لكم * فأمطر الليل وأضحى النهار وكانت مدة سلطنة المنصور لاجين على الديار المصرية سنتين وثلاثة شهور