وفي يوم الأحد ثامن عشرينه رمى المنجنيق الذي قبالة الباب الشرقي رميا كثيرا فخسف خسفا كبيرا إلى جانب البدنة ودام ذلك إلى الليل فطلبوا الأمان على أنفسهم من القتل وأن يمكنهم من التوجه إلى طرابلس فأجابهم فخرجوا يوم الثلاثاء سلخ الشهر وكتبت البشائر بالفتح والنصر إلى سائر الأقطار
ثم في يوم السبت رابع شوال خيم السلطان الملك الظاهر بعساكره على طرابلس فسير صاحبها إليه يستعطفه فبعث إليه الملك الظاهر فارس الدين الأتابك وسيف الدين بلبان الرومي على أن يكون له من أعمال طرابلس نصف بالسوية وأن يكون له دار وكالة فيها وأن يعطى جبلة واللاذقية بخراجهما من يوم خروجهما عن الملك الناصر إلى يوم تاريخه وأن يعطى نفقات العساكر من يوم خروجه فلما علم الرسالة عزم على القتال وحصن طرابلس فنصب الملك الظاهر المجانيق ثم ترددت الرسل ثانيا وتقرر الصلح أن تكون عرقة وجبلة وأعمالها للبرنس صاحب طرابلس وأن يكون ساحل أنطرطوس والمرقب وبانياس وبلاد هذه النواحي بينه وبين الداوية والتي كانت خاصا لهم وهى بارين وحمص القديمة تعود خاصا للملك الظاهر وشرط أن تكون عرقة وأعمالها وهى ست وخمسون قرية صدقة من الملك الظاهر عليه فتوقف صاحب طرابلس وأنف فلما بلغ الملك الظاهر امتناعه صمم على ما شرط عليه حتى أجابه وعقد الصلح بينهما مدة عشر سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 152
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٥٢