ولو أراد العادل مصر في هذه المرة لأخذها وإنما كان قصده الإصلاح بين الإخوة
ثم وقع بين العزيز هذا والأفضل ثالثا وهو أنه لما عاد الأفضل إلى دمشق ازداد وزيره الجزري من الأفعال القبيحة والأفضل يسمع منه ولا يخالفه فكتب قيماز النجمي وأعيان الدولة إلى العادل يشكونه فأرسل العادل إلى الأفضل ارفع يد هذا الأحمق السيئ التدبير القليل التوفيق فلم يلتفت
فاتفق العادل مع ابن أخيه العزيز هذا على التوجه إلى الشام فسارا
واستشار الأفضل أصحابه فكل أشار عليه بأن يلتقي عمه العادل وأخاه العزيز ولا يخالفهما إلا الجزري فإنه أشار بالعصيان فاستعد الأفضل للقتال والحصار وحلف الأمراء والمقدمين وفرقهم في الأبراج والأسوار فراسلوا العزيز والعادل وأصلحوا أمرهم في الباطن واتفق العادل مع عز الدين الحمصي على فتح الباب الشرقي وكان مسلما إليه فلما كان يوم الأربعاء سادس عشرين شهر رجب ركب العادل والعزيز وجاءا إلى الباب الشرقي ففتحه ابن الحمصي فدخلا إلى البلد من غير قتال فنزل العزيز دار عمته ست الشام ونزل العادل دار العقيقي ونزل الأفضل إليهما وهما بدار العقيقي فدخل عليهما وبكى بكاء شديدا فأمره العزيز بالانتقال من دمشق إلى صرخد فأخرج وزيره الجزري في الليل في جملة الصناديق خوفا عليه من القتل فأخذ أموالا عظيمة وهرب إلى بلاده
وكان العزيز قد قرر مع عمه العادل أن يكون نائبه بمصر ويقيم العزيز بدمشق
ثم ندم فأرسل إلى أخيه الأفضل رسالة فيها صلاح حاله
ثم وقعت أمور إلى أن سلم العزيز بصرى إلى العادل وكان بها الظافر
وأقام العزيز بعد ذلك بدمشق مدة وصلى الجمعة عند قبر والده بالكلاسة وأمر ببناء القبة والمدرسة إلى جانبها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 125
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٢٥