الرعية هذا الرجل قد غرق في اللهو وشربه واستولى عليه الجزري وابن العجمي
ثم قال له القاضي ابن أبي عصرون لا تسلم يوم القيامة
وبلغ الأفضل قول أسامة وابن أبي عصرون فأقلع عما كان عليه وتاب وندم على تفريطه وعاشر العلماء والصلحاء وشرع يكتب مصحفا بخطه وكان خطه في النهاية فلم يغن عنه ذلك
وتحرك العزيز يقصده فسار الأفضل إلى عمه العادل يستنجد به فالتقاه العادل على صفين فسار معه بعساكر الشرق إلى دمشق وكان الأفضل لما اجتاز بحلب اتفق مع أخيه الظاهر غازي وتحالفا وجاء إلى حماة ففعل كذلك مع ابن عمه المنصور
وصار العادل يشير عليه بعزل الجزري عن الوزارة ويقول له هذا يخرب بيتك
فصار لا يلتفت إليه فحنق منه
ثم إن العادل سأل الملك الظاهر غازي في شيء فلم يجبه فغضب لذلك العادل وانفرد عنهم وكتب إلى العزيز يخبره أنه معه ويستحثه على القدوم إلى دمشق فخرج العزيز من مصر مسرعا ثم علم العادل أنه لا طاقة له بالعزيز ولا بالظاهر فراسل الأسدية الذين كانوا بمصر وأوعدهم بالأموال والإقطاعات
وكان الملك العزيز قد قدم عليهم الصلاحية مماليك أبيه
والأسدية هم مماليك عمه أسد الدين شير كوه وحواشيه الأكراد ثم دس العادل للأسدية الأموال وكان مقدم الأكراد الأسدية أبو الهيجاء السمين وكان العزيز قد عزله عن ولاية القدس وتقدمت الأسدية بسيف الدين جرديك فركب أبو الهيجاء بجموعه ومعه أزكش في الليل وقصدوا دمشق فأصبح العزيز فلم ير في الخيام من الأسدية أحدا فرجع إلى مصر
وشرع أزكش وأبو الهيجاء والأسدية يحرضون العادل على أخذ مصر وكانت الأسدية والأكراد يكرهون العادل وإنما دعتهم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 123
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٢٣