Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 252

Contributors:

P.252
وكان الظاهر ينظر في مصالح الرعية بنفسه وفي إصلاح البلاد فلما وقع الفناء في ذوات الأربع في سنة سبع عشرة وأربعمائة منع الظاهر من ذبح البقر السليمة من العيوب التي تصلح للحرث وغيره وكتب على لسانه كتاب قرئ على الناس فمنه إن الله تعالى بتتابع نعمته وبالغ حكمته خلق ضروب الأنعام وعمل فيها منافع الأنام فوجب أن تحمى البقر المخصوصة بعمارة الأرض المذللة لمصالح الخلق فإن في ذبحها غاية الفساد وإضرارا للعباد والبلاد وأباح ذبح ما لا يصلح للعمل ولا يحصل به النفع فمنع الناس ذبح البقر وحصل بذلك النفع التام ومات في أيام الظاهر المذكور مبارك الأنماطي البغدادي التاجر وكان له مال عظيم وكان قد خرج من بغداد إلى مصر فتوفي بها في سنة سبع عشرة وأربعمائة وكان معه ثلاثمائة ألف دينار فقال الظاهر هل له وارث فقيل ما له سوى بنت ببغداد فترك الظاهر المال كله للبنت ولم يأخذ منه شيئا وفي سنة عشرين وأربعمائة خرج على الظاهر بالبلاد الشامية صالح بن مرداس أسد الدولة وحسان بن المفرج بن الجراح وجمعا الجموع واستوليا على الأعمال وانتهيا إلى غزة فجهز الظاهر لحربهما جيشا عليه القائد أنوشتكين منتخب الدولة التركي أمير الجيوش المعروف بالدزبري فالتقى معهما فانهزم حسان بن