Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 254

Contributors:

P.254
وجمع الروم وسار إليها وأحاط بها وقاتل أهلها فكبسه شبل الدولة نصر المذكور من داخلها ومعه أهل البلد فقتلوا معظم أصحابه وانهزم ملكهم صاحب أنطاكية إليها في نفر يسير من أصحابه وغنم نصر أموالهم وعساكرهم وقيل كبسه نصر المذكور على إعزاز فغنم منه أموالا عظيمة وسر الظاهر هذا بنصرة نصر لكون الإسلام يجمع بينهما وكان المتغلبون على البلاد في أيام الظاهر كثيرين بن جدا وذلك لصغر سنه وضعف بدنه ووقع له في أيامه خطوب قاساها إلى أن توفي بالقاهرة في يوم الأحد النصف من شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة وعمره إحدى وثلاثون سنة وكانت ولايته على مصر ست عشرة سنة وتسعة أشهر وتولى الملك بعده ابنه أبو تميم معد ولقب بالمستنصر وسنه ثماني سنين وقام علي بن أحمد الجرجرائي الوزير بالأمر وأخذ له البيعة وقرر للجند أرزاقهم واستقامت الأحوال وكانت وفاة الظاهر بعلة الاستسقاء طالت به نيفا وعشرين سنة من عمره قلت ولهذا أشرنا أنه كان كثرة من تغلب عليه لضعف بدنه وصغر سنه وكان الظاهر جوادا ممدحا سمحا حليما محببا للرعية ولا بأس به بالنسبة لآبائه وأجداده وهو الذي بنى قصر اللؤلؤ عند باب القنطرة وهو من القصور المعدودة بالقاهرة وصار يتنزه به هو ومن جاء بعده من خلفاء مصر من ذريته وأقاربه وكان التوصل إلى القصر من باب مراد وصار الخلفاء يقيمون به في أيام النيل