الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد
الحمد لله الذي انجلت بنوره غمرات الغضب وانهدت بقدرته أركان النصب وأطلع بقدره شمس الحق من الغرب الذي محا بعدله جور الظلمة وقصم بقوته ظهر الغشمة فعاد الأمر إلى نصابه والحق إلى أربابه البائن بذاته المنفرد بصفاته الظاهر بآياته المتوحد بدلالاته لم تفنه الأوقات فتسبقه الأزمنة ولم يشبه الصور فتحويه الأمكنة ولم تره العيون فتصفه الألسنة سبق كل موجود وجوده وفات كل جود جوده واستقر في كل عقل توحيده وقام في كل مرأى شهيده
أحمده كما يجب على أوليائه الشاكرين تحميده وأستعينه على القيام بما يشاء ويريده وأشهد له بما شهد أصفياؤه وشهوده
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يشوبها دنس الشرك ولا يعتريها وهم الشك خالصة من الإدهان قائمة بالطاعة والإذعان
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم اصطفاه واختاره لهداية الخلق وإقامة الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وهدى من الضلالة والناس حينئذ عن الهدى غافلون وعن سبيل الحق ضالون فأنقدهم من عبادة الأوثان وأمرهم بطاعة الرحمن حتى قامت حجج الله وآياته وتمت بالتبليغ كلماته صلى الله عليه وسلم وعلى أول مستجيب إليه علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين أساس الفضل والرحمة وعماد العلم والحكمة وأصل الشجرة الكرام البررة النابتة في الأرومة المقدسة المطهرة وعلى خلفائه الأغصان البواسق من تلك الشجرة وعلى ما خلص منها وزكا من الثمرة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 225
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٢٥