وكان سبب بغضه في علي بن أبي طالب وذريته أمر يطول شرحه وقفت عليه في تاريخ الإسعردي محصوله أن المتوكل كان له مغنية تسمى أم الفضل وكان يسامرها قبل الخلافة وبعدها وطلبها في بعض الأيام فلم يجدها ودام طلبه لها أياما وهو لا يجدها ثم بعد أيام حضرت وفى وجهها أثر شمس فقال لها أين كنت فقالت في الحج فقال ويحك هذا ليس من أيام الحج فقالت لم أرد الحج لبيت الله الحرام وإنما أردت الحج لمشهد على فقال المتوكل وبلغ أمر الشيعة إلى أن جعلوا مشهد على مقام الحج الذي فرضه الله تعالى فنهى الناس عن التوجه إلى المشهد المذكور من غير أن يتعرض إلى ذكر على رضي الله عنه فثارت الرافضة عليه وكتبوا سبه على الحيطان فحنق من ذلك وأمر بألا يتوجه أحد لزيارة قبر من قبور العلويين فثاروا عليه أيضا فتزايد غضبه منهم فوقع منه ما وقع وحكاياته في ذلك مشهورة لا يعجبني ذكرها إجلالا للإمام على رضي الله عنه ولما عظم الأمر أمر بهدم قبر الحسين رضي الله عنه وهدم ما حوله من الدور وان يعمل ذلك كله مزارع فتألم المسلمون لذلك وكتب أهل بغداد شتم المتوكل على الحيطان والمساجد وهجاه الشعراء دعبل وغيره فصار كلما يقع له ذلك يزيد ويفحش وكان الأليق بالمتوكل عدم هذه الفعلة وبالناس أيضا ترك المخاصمة لما قيل يد الخلافة لا تطاولها يد
وفى هذا المعني أعني حتى هدم قبور العلويين يقول يعقوب بن السكيت وقيل هي لعلي بن أحمد وقد بقي إلى بعد الثلثمائة وطال عمره
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 284
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٨٤