ما قد سبق » فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها وقال عز وجل « كتاب أحكمت آياته ثم فصلت » والله تعالى محكم كتابه ثم مفصله فهو خالقه ومبتدعه ثم انتسبوا إلى السنة وانهم أهل الحق والجماعة وان من سواهم أهل الكفر والباطل فاستطالوا بذلك وغروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله إلى موافقتهم فنزعوا الحق إلى باطلهم واتخذوا دين الله وليجة إلى ضلالهم
إلى أن قال فرأى أمير المؤمنين ان أولئك شر الأمة المنقوصون من التوحيد حظا أوعية الجهالة واعلام الكذب ولسان إبليس الناطق في أوليائه والهائل على أعدائه من أهل دين الله وأحق ان يتهم في صدقه وتطرح شهادته ولا يوثق به ومن عمى عن رشده وحظه عن الإيمان بالتوحيد كان عما سوى ذلك أعمى وأضل سبيلا
ولعمر أمير المؤمنين إن أكذب الناس من كذب على الله ووحيه وتخرص الباطل ولم يعرف الله حق معرفته فاجمع من بحضرتك من القضاة فأقرأ عليهم كتابنا هذا وامتحنهم فيما يقولون واكشفهم عما يعتقدون في خلق الله القران وإحداثه وأعلمهم أني غير مستعين في عمل ولا واثق بمن لا يوثق بدينه فإذا أقروا بذلك ووافقوا عليه فمرهم بنظر من بحضرتهم من الشهود ومسألتهم عن علمهم عن القرآن وترك شهادة من لم يقر أنه مخلوق واكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل أعمالك في مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك
ثم كتب المأمون بمثل ذلك إلى سائر عماله والى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين ان يرسل إليه سبعة نفر وهم محمد بن سعد كاتب الواقدي ويحيى بن معين وأبو خيثمة وأبو مسلم مستملى يزيد
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 219
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢١٩