الروم قتل خلقا من المسلمين من أهل طرسوس والمصيصة فسارا إليها حتى وصلها في جمادى الأولى من السنة فأقام بها إلى نصف شعبان وجهز أخاه أبا إسحاق محمدا المعتصم لغزو الروم فسار وافتتح عدة حصون ثم وجه المأمون أيضا القاضي يحيى ابن أكثم إلى جهة أخرى من الروم فتوجه وأغار وقتل وسبى ثم رجع المأمون في آخر السنة إلى دمشق وتوجه منها إلى الديار المصرية حسبما تقدم ذكره ودخلها في أول سنة سبع عشرة ومائتين
وفيها توفى محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة كان من أكابر الأمراء ولى إمرة البصرة والصلاة بها وغيرها وكان جوادا ممدحا قدم مرة على المأمون فقال له يا محمد أردت ان أوليك فمنعني إسرافك في المال فقال يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء الظن بالمعبود فقال له المأمون لو شئت أبقيت على نفسك فقال محمد من له مولى عنى لا يفتقر فاستحسن المأمون ذلك منه وولاه عملا وقيل للعتبى مات محمد بن عباد فقال نحن متنا بفقده وهو حي بمجده
الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال وفيها توفى حبان بن هلال وعبد الملك بن قريب الأصمعي ومحمد بن كثير المصيصي الصنعاني والحسن بن سوار البغوي وعبد الله بن نافع المدني الفقيه وعبد الصمد بن النعمان البزاز ومحمد بن بكار بن بلال قاضي دمشق ومحمد بن عباد المهلبي أمير البصرة ومحمد ابن سعيد بن سابق نزيل قزوين وزبيدة زوجة الرشيد وابنة عمه
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثلاثة أذرع سواء مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وعشرة أصابع
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 217
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢١٧