خمسة مراكب من مراكبه بسروجها ولجمها محلاة بالذهب وثلاثة دواب من دواب الشاكرية وخمسة أبغال من بغال النقل وثلاثة تخوت فيها الثياب الفاخرة وخمس بدر من الدراهم ووضع الجميع على باب الحصن واعتذر بالسفر فمددت يدي لأقبل يده فامتنع وسار لوقته وقال أبو الفضل الربعي لما توجه عبد الله بن طاهر إلى خراسان قصده دعبل الشاعر وكان ينادمه في الشهر خمسة عشر يوما فكان يصله في الشهر بمائة ألف درهم وخمسين ألف درهم فلما كثرت صلاته توارى عنه دعبل حياء منه فطلبه عبد الله بن طاهر فلم يقدر عليه فكتب إليه دعبل يقول :
هجرتك لم أهجرك كفرا لنعمة * وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر
ولكنني لما أتيتك زائرا * فأفرطت في برى عجزت عن الشكر
فملآن لا آتيك إلا معذرا * أزورك في شهرين يوما وفى شهر
فإن زدت في برى تزايدت جفوة * ولم تلقني حتى القيامة في الحشر
وبعد هذه الأبيات كتب حدثني المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه محمد عن أبيه على عن أبيه عبد الله بن العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لا يشكر الله لا يشكر الناس ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير فوصله عبد الله بثلاثمائة ألف درهم وقال معافى بن زكريا أول ما قصد دعبل عبد الله بن طاهر أقام مدة لم يجتمع به وضاق ما بيده فكتب إليه :
جئتك مستشفعا بلا سبب * إليك إلا بحرمة الأدب
فاقض ذمامي فإنني رجل * غير ملح عليك في الطلب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 198
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٩٨