ويلبس أحسن ثيابه وأطهرها ، ويخرج إلى المسجد الأعظم في البلد الذي يحكم فيه . فإذا دخله صلى ركعتين ، ويجلس مستدبر القبلة ، لتكون وجوه الخصم [ 1 ] إذا وقفوا بين يديه مستقبلة القبلة .
ولا يجلس وهو غضبان ، ولا جائع ، ولا عطشان ، ولا مشغول القلب بتجارة ، ولا خوف ، ولا حزن ، ولا فكر في شيء من الأشياء . وليجلس وعليه هدي [ 2 ] وسكينة ووقار .
فإذا جلس ، تقدم إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم إليه أن يكتب اسمه واسم أبيه وما يعرف به من الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة ، فإذا فعلوا ذلك ، وكتبوا أسماءهم وأسماء خصومهم في الرقاع ، قبض ذلك كله ، وخلط الرقاع ، وجعلها تحت شيء يسترها به عن بصره . ثمَّ يأخذ منها رقعة ، فينظر فيها ، ويدعوا باسم صاحبها وخصمه ، فينظر بينهما .
وإذا دخل الخصمان عليه ، وجلسا ، وأراد كل واحد منهما الكلام ، ينبغي له أن يأذن للذي سبق بالدعوى . فإن ادعيا جميعا في وقت واحد ، أمر من هو على يمين صاحبه أن يتكلم ، ويأمر الآخر بالسكوت إلى أن يفرغ من دعواه .
وإذا دخل عليه الخصمان ، فلا يبدأ أحدهما بالكلام . فإن سلما أو سلم أحدهما ، رد السلام دون ما سواه . وليكن نظره إليهما واحدا ، ومجلسهما بين يديه على السواء .
هامش
[ 1 ] في ح ، خ ، هامش ملك : « الخصوم » .
[ 2 ] في ح : « هدؤ » . وفي ن ، ملك : « هدو » . وفي خ : « هدوء » .