كل سوق فينادي : « يا معشر التجار اتقوا الله عز وجل » فإذا ( 1 ) سمعوا صوته ، ألقوا ما في أيديهم ، وأرعوا إليه بقلوبهم ، وتسمعوا بآذانهم ، فيقول :
« قدموا الاستخارة ، وتبركوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزينوا
شرح
كتاب التجارة
( 1 ) قوله رحمه الله : « فإذا سمعوا صوته ، ألقوا ما في أيديهم ، وأرعوا إليه بقلوبهم ، وتسمعوا بآذانهم » .
الإرعاء بالقلب يوجب حضور الحواس تبعا للقلب ، إذ ليس يمكن حضور القلب ولا يسمع ما أرعى إليه قلبه .
الجواب : لفظة « أرعوا » إما من الرعاية ، وهو [ 1 ] الحفظ ، وأصلها « رعوا » ثمَّ عداها بالهمزة ، أو من قولهم : « أرعني سمعك » أي أنصت ، وتجوز [ 2 ] بها في القلب .
وكيف كان فالقياس أن يقال : أرعوه قلوبهم أي جعلوها راعية لقوله . فلا حاجة بالتعدية بإلى والباء ، ولكن الشيخ عدل عن مقتضى القياس إلى لفظ الرواية التي رواها جابر عن أبي جعفر عليه السلام [ 3 ] .
ووجدت في نسخة « أرعوا بقلوبهم » وهو غلط ، لأن الإرعواء هو الرجوع عن القبيح والترك له ، ولا مدخل لذلك هنا ، فكأنه قال : أرعوه قلوبهم وسمعوا [ 4 ] على تمهل ، وذلك يحتاج إلى اجتماع الأمرين .
ولو أراد بالتسمع الإصغاء ، وهو إمالة السمع لسماع [ 5 ] الصوت ، أمكن أن يفتقر إليه مع حضور القلب خوفا من عارض يمنع السماع كالهواء والأصوات المختلفة ، فقد يحتاج مع حضور القلب إلى الإصغاء لهذا المعنى .
هامش
[ 1 ] في ك : « هي » .
[ 2 ] في ح ، ر ، ش : « يجوز » .
[ 3 ] في ح : « أبي عبد الله عليه السلام . »
[ 4 ] في ك : « سمعوه » .
[ 5 ] في ح : « السماع إسماع الصوت » .