المتأخّرين ( 1 ) استنادا إلى ظاهر صحيحتي ابن الحجّاج والحلبي المتقدّمتين ( 2 ) ، إلَّا أنّ الظاهر عدم نهوضهما دليلا على الوجوب ، خصوصا بعد كون هذا النحو من الجلوس لا يلائم المتابعة المرعيّة شرعا في أفعال الصلاة كما لا يخفى . وإن كان التشهّد واجبا على المأموم دون الإمام ، كما في المأموم المسبوق بركعة أيضا بالنسبة إلى الركعة الثالثة للإمام التي هي له ركعة ثانية ، فالظاهر أنّه يجب عليه أن يجلس للتشهّد ، غاية الأمر إنّه يقتصر فيه ثمَّ يلحق بالإمام ، ويتابعه فيما يأتي به . هذا وقد جمع الروايات الواردة في حكم التشهّد في الوسائل في باب ( 66 و 67 ) من أبواب صلاة الجماعة . وأمّا إدراك الإمام بعد رفع الرأس من الركوع ، فلم يتعرّض الأصحاب لحكمه ، إلَّا في خصوص الركعة الأخيرة ( 3 ) ، كما أنّ أكثر الروايات الواردة في هذا المقام قد وردت في خصوص هذه الركعة ، نعم إطلاق بعضها يشمل غير الأخيرة أيضا . وكيف كان ، فلنذكر عدّة من الروايات الواردة في هذا الباب : منها : رواية معلَّى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتدّ بها » ( 4 ) . ومنها : رواية محمّد بن مسلم قال : قلت له : متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام ؟ قال : « إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 167 ، جواهر الكلام 14 : 50 ، رياض المسائل 4 : 369 ، مصباح الفقيه كتاب الصلاة :
699 ، العروة الوثقى 1 : 620 مسألة 19 .
( 2 ) الوسائل 8 : 418 . أبواب صلاة الجماعة ب 67 ح 1 و 2 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 116 ، تذكرة الفقهاء 4 : 326 مسألة 595 ، جامع المقاصد 2 : 502 ، مجمع الفائدة والبرهان 3 : 334 ، مدارك الأحكام 4 : 385 ، رياض المسائل 4 : 370 .
( 4 ) التهذيب 3 : 48 ح 166 ، الوسائل 8 : 392 . أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 2 .