القطعيّة . . . ( 1 ) . ويرد عليه ما أوردناه عليه في السابق من أنّ التمسّك بقوله : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 2 ) في موارد الشكّ في اعتبار شيء في الجماعة ، تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص ، والجواز فيه وإن كان موردا للاختلاف بينهم إلَّا أنّ الظاهر وفاقا للقائل عدم الجواز . وذلك لأنّ محصل دليل المجوّز يرجع إلى أنّ الحجّة من قبل المولى لا تتمّ إلَّا بعد ثبوت الكبرى والصغرى معا ، والموجود في المقام كبريان معلومتان : إحداهما ما يدلّ على وجوب إكرام كلّ عالم مثلا ، والأخرى ما يدلّ على النهي عن إكرام الفسّاق من العلماء ، وقد انعقد الظهور لكلّ منهما ، ولكن فرديّة زيد للأولى معلومة وللثانية مشكوكة ، فبضميمة الصغرى المعلومة إلى الكبرى الأولى ينتج وجوب إكرام زيد ، وليس في البين ما يزاحمها ، لكون فرديّته لموضوع الثانية مشكوكة ، والحجّة لا تتمّ بالكبرى وحدها ، بل لا بدّ من ثبوت الصغرى أيضا . ويرد عليه أنّ حكم المخصّص لا يختصّ بالأفراد المعلومة ، وليس وظيفة المولى إلَّا إلقاء الكبريات وبيانها للناس ، وهذه الكبريات حجّة بأنفسها من دون توقّف على تشخيص صغرياتها ، نعم حجّيتها بالنسبة إلى الخارجيّات تتوقّف عليه ، فقول المولى : أكرم العلماء مثلا حجّة على العبد يجب عليه امتثاله ، وإن كان لا يتعين عليه في الخارج إلَّا إكرام من ثبت كونه عالما . وبالجملة : فالتمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص لا يجوز على ما قرّر في محلَّه ، وحينئذ يرد على هذا القائل إنّه مع اعترافه بعدم الجواز كيف تمسّك به هنا ؟
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 490 - 491 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ح 5 و 8 ، يراجع الوسائل 6 : 37 . أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 1 . وص 88 ب 27 ح 4 .