معاملة الشكّ في القيد أو جزء من أجزاء المركَّب الذي بنينا على البراءة ، فحينئذ لو بنى على بطلان الجماعة ويأتي بالصلاة تامّة بوظيفة الفرادى لا يكون قاطعا بالمخالفة ، نعم لو كان المبنى على البراءة في القيد المشكوك في باب الجماعة لكان الأخذ بالبراءة من حيث التكليف النفسيّ ، ومن حيث الشرطية موجبا للمخالفة القطعية .
فإن قلت : بأيّ وجه يسقط العلم الإجمالي المفروض عن الأثر بمجرّد لزوم مراعاة الشرطية من جهة أخرى ، أليس يمكن أن يكون لزوم مراعاة الشرطية مستندا إلى جهتين : إحداهما ما ذكرت من القاعدة في باب الجماعة ، والأخرى من جهة العلم الإجمالي ؟ .
قلت : لو كان الأخذ بمقتضى الشرطية هنا من باب الأصل التعبّدي وهو حكم الشكّ لكان لما ذكرت وجه ، وإن كان قابلا للخدشة أيضا ، ولكنك عرفت أنّ ذلك من باب الدليل اللفظيّ الدالّ على لزوم فاتحة الكتاب في الركعة المتأخّرة عن الركعة التي سبق الإمام إلى الركوع ، ومقتضى العموم المذكور احتياج الركعة الآتية إلى فاتحة الكتاب اللازم منه بطلان الجماعة ، فيكون من قبيل ما إذا قامت الأمارة الشرعيّة المثبتة لأحد طرفي العلم الإجمالي ، وقد قرّر في الأصول انحلال العلم الإجمالي بذلك ، وصيرورة الشكّ في الطرف الآخر بدويّا .
نعم ، ما ذكرت يمكن تقريبه بالنسبة إلى غير الركعة الأولى ، كمن سبق الإمام في ركوع الركعة الثانية أو الثالثة مثلا ، لعدم ما يدلّ على بطلان الجماعة في غير الأوليين ، فيدور الأمر بين كون المتابعة واجبة نفسا أو شرطا ، فإن كانت واجبة نفسا يحرم ، وإن كانت واجبة شرطا تبطل الجماعة ، لكن يرد على ذلك أيضا أنّ السبق إلى الركوع لا يكون مخالفة قطعيّة للشارع ، فإنّه لو عامل مع هذه الصلاة معاملة غير الجماعة ولم يأت بعد ذلك بما هو وظيفة الجماعة لم يحصل منه المخالفة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣١