وشموله لكلتا صورتي الإخلال بوظائف المنفرد وعدمه ، فنقول : ظاهر الروايات صحة صلاة المأموم وإن أخلّ بوظائف المنفرد ، كما أنّها ظاهرة في صحّتها ووقوعها على ما أتى به المأموم من عنوان كونها في جماعة . منها : رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام في حديث قال : « من صلَّى بقوم وهو جنب أو هو على غير وضوء فعليه الإعادة ، وليس عليهم أن يعيدوا ، وليس عليه أن يعلمهم ، ولو كان ذلك عليه لهلك » . قال : قلت : كيف كان يصنع بمن قد خرج إلى خراسان ؟ وكيف كان يصنع بمن لا يعرف ؟ قال : « هذا عنه موضوع » ( 1 ) . ومنها : رواية زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن رجل صلَّى بقوم ركعتين ثمَّ أخبرهم أنّه ليس على وضوء ؟ قال : « يتمّ القوم صلاتهم ، فإنّه ليس على الإمام ضمان » ( 2 ) . ومنها : رواية محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل أمّ قوما وهو على غير طهر ، فأعلمهم بعد ما صلَّوا ؟ فقال : « يعيد هو ولا يعيدون » ( 3 ) . وغير ذلك من الروايات الواردة في هذا الباب الظاهرة في صحة صلاة المأمومين ، من غير فرق بين صورتي الإخلال بوظائف المنفرد وعدمه . ثمَّ إنّه لا فرق فيما ذكر بين ما لو انكشف ذلك بعد الفراغ أو انكشف في الأثناء ، وقد ورد في خصوص هذا المورد رواية واردة فيما لو تذكَّر الإمام في الأثناء أنّه لم يكن على وضوء وأنّه يستخلف إماما آخر ( 4 ) ، فإنّ الاستخلاف لا يتم إلَّا مع صحة صلاة المأمومين ، وإن كانت واقعة مع حدث الإمام بالنسبة إلى بعض أجزائها .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 262 ح 1197 ، الوسائل 8 : 371 . أبواب صلاة الجماعة ب 36 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 264 ح 1207 ، الكافي 3 : 378 ح 3 ، التهذيب 3 : 269 ح 772 ، الاستبصار 1 : 440 ح 1695 ، الوسائل 8 : 371 . أبواب صلاة الجماعة ب 36 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 378 ح 1 ، الوسائل 8 : 372 . أبواب صلاة الجماعة ب 36 ح 3 .
( 4 ) التهذيب 3 : 272 ح 784 ، الكافي 3 : 384 ح 13 ، الوسائل 8 : 378 . أبواب صلاة الجماعة ب 40 ح 4 .