هذه الجهة - وهي عدم قادحيّة ارتكاب شيء منهما مع الندم وقادحيته مع عدمه - لا يوجب اشتراكهما من جميع الجهات ، مضافا إلى أنّه يكفي في الفرق بينهما أنّ ارتكاب الكبيرة قادح في العدالة مع عدم التوجّه والالتفات إلى صدورها أيضا حتّى يندم ويتوب ، وهذا بخلاف الصغيرة فإنّه مع ارتكابها لا تزول العدالة عند عدم التّوجّه والالتفات فتدبّر . وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب فيما ذكر بناء على ما فسّرنا به الصحيحة المتقدّمة . نعم ، لو قيل : بأنّ قوله عليه السّلام : « ويعرف اجتناب الكبائر » ليس من أجزاء المعرّف للعدالة ، بل أمارة شرعية عليها ، كما استظهره بعض الأعاظم من المعاصرين على ما عرفت من كلامه ( 1 ) ، فلا دليل حينئذ على كون العدالة هي الملكة الرادعة عن ارتكاب خصوص الكبائر . بل مقتضى قوله عليه السّلام : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . » . أنّ العدالة هي ملكة الستر والعفاف الباعثة على كفّ البطن والفرج واليد واللسان عن كلّ ذنب ، سواء كان من الكبائر أو من الصغائر . غاية الأمر أنّ الأمارة على ذلك هي الاجتناب العمليّ عن خصوص الكبائر ، ومن المعلوم أنّ الرجوع إلى الإمارة إنّما هو مع عدم العلم بخلافها الذي يتحقّق بارتكاب صغيرة من الصغائر . هذا ، وقد عرفت أنّ هذا المعنى بعيد عن سياق الرواية وأنّ الظاهر منها هو ما ذكرنا . ثمَّ إنّ المحقّق الهمداني ذكر في هذا المقام كلاما ، ملخّصه : إنّ الذي يقوى في النظر أنّ صدور الصغيرة أيضا - إذا كان عن عمد والتفات إلى حرمتها كالكبيرة - مناف
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٧٠
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 517 - 518 .