الإتيان بالمعصية وعدم التوبة والاستغفار . نعم ، حكى في مفتاح الكرامة عن الفاضل السبزواري أنّه استضعف هذا القول ( 1 ) ، ولكنّه ذكر نفسه بعد الاستدلال برواية جابر ثمَّ الحكم بضعف سندها : أنّه يمكن أن يقال : إنّه لمّا عصى ولم يتب فهو مخاطب بالتوبة ، ولمّا لم يتب في الحال فقد عصى ، فهو في كلّ آن مخاطب بالتوبة ، ولمّا لم يتب فقد أقام واستمرّ على عدم التوبة التي هي معصية ( 2 ) . انتهى . وحكي عن الشهيدين والمقدّس الأردبيلي تقسيم الإصرار إلى فعليّ وحكميّ ، وأنّ الفعليّ هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة ، والحكميّ هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها ( 3 ) ، ولكنّك عرفت إشعار الآية ودلالة الرواية على تحقق الإصرار عند عدم التوبة ، ولو لم يكن عازما على فعل تلك الصغيرة ، فلا ينبغي الإشكال حينئذ فيما ذكرنا . نعم ، يبقى الإشكال في أنّ فعل الصغيرة من دون توبة يكفّر باجتناب الكبائر ، وإلَّا فمع فرض توقّف التكفير على التوبة لا يبقى موردا للآية الشريفة : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ( 4 ) ، فلا مجال حينئذ لتحقّق الإصرار عند عدم التوبة ، بل لا يحتاج إلى التوبة أصلا . ويدفعه أنّ الذنب الصغير المكفّر باجتناب الكبائر هو الذنب الذي كان غافلا عنه بعد الإتيان به ، أو غافلا عن وجوب التوبة ، وبهذا يتحقّق الفرق بينه وبين
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 29 ، ذخيرة المعاد : 303 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 88 .
( 3 ) القواعد والفوائد 1 : 227 قاعدة 68 ، تنبيه ، الروضة البهيّة 3 : 130 ، مسالك الأفهام 14 : 168 ، مجمع الفائدة والبرهان 12 : 320 ، مفتاح الكرامة 3 : 87 .
( 4 ) النساء : 31 .