يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) حيث إنّه يشعر بأنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد عدم الاستغفار . ويدلّ عليه أيضا رواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله عزّ وجلّ : * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * قال : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار ( 2 ) . ورواية محمد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول : « من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسئل عن الصغائر قال الله تعالى : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * ( 3 ) قال : قلت : فالشفاعة لمن تجب ؟ فقال : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول : * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * ( 4 ) ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يذنب ذنبا إلَّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كفى بالندم توبة ، وقال : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة - إلى أن قال : - قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار . » ( 5 ) . وحينئذ فلا يبعد الالتزام بذلك وأنّ الإصرار على الذنب إنّما يتحقّق بمجرّد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) آل عمران : 135 .
( 2 ) الكافي 2 : 219 ح 2 ، الوسائل 15 : 338 . أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 48 ح 4 .
( 3 ) النساء : 31 .
( 4 ) الأنبياء : 28 .
( 5 ) التوحيد 407 ح 6 ، الوسائل 15 : 335 . أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 47 ح 11 .